عمار عبودى محمد حسين نصار

252

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

2 . تخصيص فصول مستقلة للجوانب الشخصية من حياة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، مثل أسمائه وكنيته « 21 » ، ومقتنياته الخاصة « 22 » ، فضلا عن عرض الجوانب الروحية لهذه الشخصية المباركة ، مثل دلائل نبوته والمعاجز التي بدرت منه فضلا عن ذكر فضائله والسمات التي أتصف بها « 23 » . كانت هذه الجوانب التي ذكرها في كتابه هذا مجرد روايات متناثرة هنا وهناك متباعدة في بطون الكتب التي تعرض سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم قبل ابن سعد ، ولا سيما عند شيخه الواقدي « 24 » ، ولأجل ذلك عدّ عمله هذا من قبل بعض الباحثين الركيزة الأولى التي وضعت لنشوء المصنفات التي كتبت عن دلائل وأعلام النبوة ، وشمائل وأخلاق النبي « 25 » ، فهو بهذا الأمر قد وضع الخطوط الأخيرة لهيكل السيرة ، إذ ذهب أبعد من سابقيه في تنظيم مادته وتبويبها ، وفي إعطاء مجموعة أو في من الوثائق مع إفراد أبواب منفصلة ومتعددة لم تكن معروفة سابقا ، مما حدا التواريخ التي تعرض سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم بعده على أن تتبع الخطة نفسها التي سار عليها ابن سعد في إثبات معلوماته « 26 » . 3 . التركيز في حوادث عصر الرسالة وتفاصيلها عند عرضه حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل أسبقيات الحوادث على وفق أهميتها ، وهذا ما يفسر لنا

--> ( 21 ) ينظر ، الطبقات الكبرى ، مج 1 / ق 1 / 64 ، 66 . ( 22 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 2 / 157 - 186 ، 2 / 2 / 30 ، 59 ، 63 . ( 23 ) ينظر ، المصدر نفسه ، 1 / 2 / 97 - 130 . ( 24 ) ينظر ، المغازي 1 / 93 - 94 ، 97 - 98 ، 107 ، 125 - 127 ، 323 - 324 . ( 25 ) هوروفتس ، المغازي الأولى ومؤلفوها ، ص 128 ، الدوري ، بحث في نشأة علم التأريخ عند العرب ، ص 32 . ( 26 ) الدوري ، المصدر نفسه ، ص 32 .